العلامة الحلي

154

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

فجاء عليّ عليه السّلام فدقّ الباب ، فقال أنس بن مالك : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على حاجة ، فانصرف « 1 » . ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما قال أوّلا ، فدقّ عليّ عليه السّلام الباب ، فقال أنس : أولم أقل لك أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على حاجة ؟ فانصرف . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما قال في الأوليين ، فجاء علي عليه السّلام فدقّ الباب أشدّ من الأوليين ، فسمعه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد قال له أنس أنّه على حاجة ، فأذن له بالدخول وقال : يا عليّ ، ما أبطأك عنّي ؟ قال : جئت فردني أنس ، ثم جئت فردّني ، ثم جئت الثالثة فردّني . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أنس ، ما حملك على هذا ؟ فقال : رجوت أن يكون الدّعاء لأحد من الأنصار . فقال : يا أنس ، أفي الأنصار خير من عليّ ؟ ! أو في الأنصار أفضل من عليّ ؟ ! « 2 » وإذا كان أحبّ الخلق إلي اللّه تعالى ، وجب أن يكون هو الإمام .

--> ( 1 ) . في « ش 1 » : فرجع . ( 2 ) . هو من الأحاديث الصحيحة التي وثق سنده أئمة الحديث ، ويعرف بحديث الطائر ، وقد عقد له الكنجي الشافعي بابا في كتاب كفاية الطالب ذكر فيه طرق الحديث وأسانيده عن الترمذي في جامعه الصحيح ، وعن الخطيب في تاريخه ، وعن ابن نجيح البزاز في الأول من منتقى أبي حفص عمر البصري ، وعن المحاملي في أماليه ، ثم قال : وحديث أنس الذي صدّرته في أول الباب أخرجه الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ النيسابوري عن ستة وثمانين رجلا كلّهم رووه عن أنس ، وهذا ترتيبهم على حروف المعجم . . . ثم ذكر أسماء الرواة ، ثم ذكر حديثا آخر بسند آخر عن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وقال : وروي من وجه آخر وفيه رد الشمس عليه ، ذكرته في فصل ردّ الشمس ، ورواه عبد اللّه بن عباس وأبو سعيد الخدري ويعلى بن مرّة الثقفي ، كلّهم عن النبي صلّى اللّه عليه وآله . ومن الرواة عدة كثيرة من كبار التابعين المتّفق على ثقتهم وعدالتهم ، المخرّج حديثهم في الصحاح ، ممن لا ارتياب في واحد منهم ، والحديث مشهور وبالصحة مذكور . وقد رواه الحاكم في المستدرك 3 : 130 ، والمحب الطبري في ذخائر العقبى : 61 - 62 بطريقين ، ورواه النسائي في الخصائص : 51 - 52 ، وسبط ابن الجوزي في التذكرة : 38 - 39 ، وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة : 37 / الفصل 1 .